Loading...
Loading...
Loading...
Loading...

التهيئة المجتمعية في تقبل أشخاص ذوي الإعاقة


إسم الكاتب
الدكتورة سلام عاشور
المشاهدات
200 مشاهدة
تاريخ النشر
2022-12-27
التعليقات
تعليق

تأتي حاجة الإنسان إلى القبول الاجتماعي بمثابة قوّة كبيرة تحركه في كافة تصرفاته، كما أنها الدّافع وراء قيام الأشخاص بأعمالهم، ولكل فرد الحق في التّمتع بالقبول الاجتماعي من جانب الأفراد الذّين يحيطون به، وأولى خطوات القبول الاجتماعيّ هي دعم الأسرة للفرد بكافة المساعدات التي تعين على تربية فرد سوي، وتأمين ظروف تنشئة اجتماعيّة مناسبة له. 

وفي السّنوات الأخيرة ظهر هناك زيادة في أعداد الأشخاص من ذوي الاعاقة للعديد من الأسباب؛ أما نتيجة العوامل الوراثيّة للوالدين أو نتيجة الأخطاء الطبية أو الحروب، ففي الشّائع يتم النّظر إلى ذوي الإعاقة على أنهم يستحقون العطف، وأحيانا التّهميش في العديد من الأماكن مثل القرى والأرياف وليس القدرة على ممارسة الحياة الطبيعيّة بما يتناسب مع قدراتهم. 

بعد سنوات طويلة من الممارسات التّربويّة القائمة على الفصل والعزل في المجتمعات لذوي الإعاقة، أصبحت دول العالم أكثر توجها نحو الدّمج مع الأقران العاديين وتلقي التّعليم أيضا في البيئات العادية وهذا التّوجه يعتبر من أساسيات ومبادئ حقوق الإنسان وتساوي الفرص والعدالة الاجتماعيّة؛ فالطّلبة ذوي الإعاقة بحاجة إلى خدمات اجتماعيّة وتربويّة خاصّة لما تفرضه عليهم طبيعة الإعاقة من قيود تكيفيّة مع البيئة للانتقال إلى البيئة الأقل تقييداً. 

وهناك العديد من الاتجاهات الضروريّة لجعل الدّمج والقبول الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصّة فعالا من حيث الاقتناع بحق جميع الأطفال في التّعليم واللّعب وعدم التّمييز وهذا ما يتطلب تهيئة واستعدادا من أفراد المجتمع ككل، وتبادل المعرفة وتقاسم الكفايات وإدراك أهميّة نّمو الشّخص الاجتماعيّ للأطفال، وضرورة إشراك أولياء الأمور على الرّغم من التّحسينات التي أحدثتها التّكنولوجيا في مجال الرّعاية الصّحية لذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنّ التّعقيدات التي يواجهونها مع اسرتهم في ازدياد بما يخص التّقبل المجتمعي.

 الدّعم الاجتماعي لا يعني دمج ذوي الإعاقة في الصّف العادي فحسب، بل إنّ الدّراسات وضّحت بأنّ الأطفال العاديين لا يتفاعلون اجتماعيا مع الأطفال ذوي الإعاقة ما لم يتم تشجيعهم على القيام بذلك، وهذا يشير إلى ضرورة توفير برامج توعية للمجتمع.

 ويأتي تطوير علاقات الدّعم الاجتماعي هامّا خصوصا في مرحلة المراهقة إلى تطوير علاقات اجتماعيّة كونها مرحلة التّغييرات البيولوجيّة والعاطفيّة والاجتماعيّة متسارعة وليكون المجتمع جاهزا ومستعدّا لعملية التّمكين الاجتماعي لذوي الإعاقة وصانعي القرار في البرامج التّنموية لا بدّ من دراسات علمية تقوم بعمل أرضية لتهيئة مجتمعيّة مصممة وفق حاجات ذوي الإعاقة للمساهمة بإيجابية في تنمية المجتمع.

 


 إن دمج الأطفال ذوي الإعاقات في المجتمعات له أثر كبير في تغيير اتجاهات الأفراد من غير ذوي الإعاقة نحو أقرانهم العاديين؛ فهي تعيد الأمل لدى الكثير من أسر الأطفال ذوي الإعاقات وخاصّة الأسر الفقيرة نحو إعداد هؤلاء الأشخاص للمشاركة في الحياة لإحياء قدراتهم على تحدّي الإعاقة، وذلك لأن تهيئة المجتمعات لتقبل ذوي الإعاقة ينمي لديهم التفاعل والاتصال والعلاقات الاجتماعية لديهم، ويتيح الحصول على أكبر قدر من المساعدة المتاحة إضافة إلى كون الأفراد من ذوي الإعاقة يحتاجون إلى نموذج يتقيدون به ويتعلمون منه المهارات المختلفة وهذا يؤدي إلى تكوين مفهوم إيجابي لدى الأفراد من ذوي الإعاقات وزيادة توافقهم الاجتماعي والتّقدير للذات ويشعر بأنه جزء من المجتمع الذّي يعيش فيه. 

تتطلب عمليّة التهيئة المجتمعية تخطيطا مسبقا يتطلّب فيه تحديد أعداد ذوي الإعاقة في ذلك المجتمع وخصائصهم، ووضع الخطط التي تلبّي الحاجات الخاصة لكل فئة منهم، إضافة إلى وضع قوانين واضحة ومترابطة ويتم التنسيق بين مختلف الجهات والمؤسسات المعنية، وانظمة لتدعيم هذه التهيئة، وضرورة نشر التّوعية في المجتمع لتكون جزءا من الخطط القوميّة لتنمية وتطوير المجتمع ولا تكون بمعزل عن سياساته التّطويرية.

 إنّ تطبيق التّهيئة المجتمعيّة مسؤولية تشاركية تقع على عاتق الدّولة والمجتمع والأفراد من جميع فئات المجتمع لتحقيق نتائج ذات فعاليّة تبدأ من التهيئة في المدارس؛ لأنها تسهم بشكل فعّال، وذلك على محورين أساسين وهما: دمج الأطفال من ذوي الإعاقات بالمدارس والذي يتطلّب تهيئة واستعداد من قبل المعلمين والعاملين في المدارس، من خلال التعامل مع التلاميذ وتعليمهم وتعديل الاتجاهات السلبيّة نحو أنفسهم، وتقويّة استعدادهم نحو مواجهة الحياة الاجتماعيّة.

إنّ عمليّة تحقيق التهيئة المجتمعيّة لتفبّل ذوي الإعاقة بصورة فعّالة يمكن تحقيقها في المجتمع عبر مؤسساته من خلال توفير خدمات تعليميّة ونفسيّة ملائمة للأفراد من ذوي الإعاقة وأسرهم، وتحقيق وتحسين الخدمات الإرشاديّة والتعليميّة المقدمة إليهم وتشجيع الأنشطة التي يشترك فيها الأشخاص من ذوي الإعاقة وتشجيع العمل التّطوعي الذّي يهدف إلى مساعدة الآباء والأمهات على كيفية التّعامل مع أبنائهم حيث أنّ الأسرة شريك أساسيّ في عملية التّهيئة المجتمعيّة ومساعدة أبنائهم من ذوي الإعاقة في التّعايش والصّحة النّفسية لديهم، إضافة إلى برامج ودورات تدريبية لإعادة تأهيل ذوي الإعاقة ودمجهم بمجتمعاتهم إضافة إلى دور الدّولة بتوفير فرص عمل مخصصة للأفراد ذوي الإعاقة.

 تلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في توعية المجتمع وتهيئته لقبول ذوي الإعاقة وذلك لانتشاره الواسع والتّمتع بنفوذ قوي وأثر كبير في تغيير سلوك واتجاهات ممارسة الأفراد عبر أدواته مثل التّلفزيون والإذاعة والصّحف والمجلات، ويسهم في رفع مستوى الثّقافة وتطوّر الفكر العام لدى أفراد المجتمع وذلك ضمن محتوياته الثقافيّة والفكريّة المتنوعة وتكوين رأي عام نحو قضايا ذوي الإعاقة وتوفير المعلومات الصّحيحة والكافية وتشكيل اتجاهات وصور ذهنيّة عن الأفراد والشّعوب والمجتمعات.

 


المراجع




التعليقات








اقرأ ايضاً هذه المقالات


ما هو التدريس التأملي؟

ما هو التدريس التأملي؟ التدريس التأملي هو عملية تحسين آليات وممارسات التعليم بش...

قراءة المزيد
وليد محمد مرسال
728
2
لماذا يشعر أطفالنا بالملل في ا...

  إن صياغة إجابات مقنعة عن سؤال لماذا يشعر أطفالنا بالملل في المدرسة تبدو صعبة ...

قراءة المزيد
كاريمان أنور محمود
403
0
مخاطر الألعاب الإلكترونية على...

إن النمو المُتزايد لصناعة وتجارة الألعاب الإلكترونية والذي جاوزت أرباحه حدود الـ ...

قراءة المزيد
كارمان أنور
705
1
تعزيز الريادة في المؤسسات الت...

المقدمة في ظل الثورة التكنولوجية والمعرفية الهائلة، التي يشهدها العالم اليوم، أ...

قراءة المزيد
نادرة خليف سليم
674
0


نشرتنا الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية للإطلاع على آخر المستجدات المتعلقة بخدماتنا ومنتجاتنا

خطوات بسيطة تفصلك عن الاشتراك